Saturday, 30 March 2019 12:28

لمحة تاريخية عن الفوتومونتاج

Oscar Gustave Rejlander "Two ways of life" Oscar Gustave Rejlander "Two ways of life"

الفوتومونتاج: هو عملية ونتيجة لجمع عدة صور في تكوين واحد . في البداية مونتاج الصور كان ينفذ عن طريق قص ولصق الصور, أو الطباعة على نفس الورقة باستخدام لقطات مختلفة من  النيجاتيف.

مونتاج الصور الحديث يتم بمساعدة برامج كومبيوتر خاصة أشهرها الفوتوشوب, التي تسمح بالحصول على نتائج سريعة ذات جودة عالية للصور المعدلة.

الفوتومونتاج يسمح لنا بالدمج مابين مواد قابلة للتصوير وأخرى غير قابلة له! ونستطيع رسم اشكال تجريدية أو غير تجريدية على الصورة بواسطة استخدام وسائل تقنية متعددة للتعبير عن ذلك, بما يخدم فكرة العمل الفني المقترحة مسبقا من قبل الفنان.كما أنه يعطي القدرة لفنان التصوير الضوئي بالخروج من اطار التعبير عن الواقع كما هو موجود. عن طريق دمج صور مختلفة لخلق عمل فني جديد ورؤية مختلفة تخرج عن الاطار المألوف للواقع الذي نراه.

الفوتومونتاج هو طريقة تعبير فنية, تحتاج لخيال ورمزية وذكاء في انتقاء عناصر الصورة. ومعرفة وفهم حساس في استخدام ادوات التعبير البصرية.

لمحة تاريخية عن بداية الفوتومونتاج

في عام 1843 طلب من ديفيد أكتافيوس هيل الرسام والمصور الاسكوتلندي , رسم اجتماع الكنيسة الحرة في اسكوتلندا. بمساعدة صديقه روبرت آدامسون , قرروا استخدام تقنية الفوتومونتاج لتنفيذ هذا المشروع. حيث قاموا بتصوير 470  بورتريه كل على حدا, ثم جمعوها في صورة واحدة, ليحصلوا على صورة بقياس 3,45*1,53متر. نفذ هذا العمل خلال فترة زمنية قدرها 23 سنة.

 

يمكننا القول بأن أشهر أعمال الفوتومونتاج أتت في اواسط العصر الفيكتوري. ولادة فن الفوتومونتاج تعود للفنان السويدي اوسكار غوستاف رييلاندر "   " في عمله الشهير 1857"طريقان للحياة" . هذا العمل وضع طريقة جديدة للتعبير عن الأفكار والمفاهيم المجردة. رييلاندر استطاع بواسطة استخدام وسائل التصوير الضوئي التي كانت تعتبر اكتشاف جديد في وقته, صنع عمل فني يجمع بين تكوين ومحتوى لوحة التصوير الزيتي الكلاسيكية . استوحى ريلاندر فكرة الصورة من لوحة الرسام الايطالي العظيم رفائيل  "مدرسة اثينا" 1509-1510.

في مركز تكوين عمل رييلاندر"طريقان للحياة" نستطيع مشاهدة: معلم عجوز و اثنان من تلامذته يختارون طرق مختلفة, واحد منهم يسير نحو طريق المتعة و الأثم, أما الآخر يسير نحو طريق الثقافة, العلوم, الحرف, العمل الخيري. النص البصري ل رييلاندر أذهل معاصريه.

  

وفي الوقت القريب بعد رييلاند, قام المصور البريطاني هنري بيتش روبنسون بأستخدام تقنية الفوتومونتاج لتنفيذ أحد اشهر أعماله 1858 "يتلاشى بعيدا" . حيث استخدم خمس صور مختلفة لمونتاج هذه الصورة.

نرى في هذا العمل موت فتاة شابة وسط حزن واسى اهلها عليها. رغم ان موضوع هذه الصورة من خيال روبنسون, لكنها استطاعت أن تؤثر جدا في المشاهدين, بسبب حساسية وواقعية التعبير فيها.

لاحقا اصبح روبنسون من أشهر مصوري انكلترا, ومن مقدمي حركة البيكتورياليزم  وهي اتجاه في التصوير الضوئي, انتشر في امريكا وأوروبا بنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ينطوي على استخدام طرق التعبير البصرية والتقنية للتصوير الضوئي بما يقربها من فن التصوير الزيتي والغرافيك.

نشأت هذه الحركة كرد على البيانات التي قالت ان التصوير الضوئي ليس أكثر من تسجيل بسيط للواقع كما هو, لترفع مستوى التصوير الضوئي وجعله شكل حقيقي من أشكال الفن. ازدهرت هذه الحركة من عام 1885حتى عام 1915. 

بحلول نهاية القرن التاسع عشر ، ظهرت العديد من الأعمال الفنية التي تستخدم تقنية الفوتومونتاج ، على وجه الخصوص ، في شكل بوستر ذات مظهر مضحك ، والتي غالباً ما تصور رأسًا غير طبيعي متصل بجسم آخر ، أو إنشاء كائنات غريبة خيالية.

مع بداية الحرب العالمية االأولى, تقنية الفوتومونتاج بدأت بالتطور. حيث قام المصورون من مختلف أنحاء اوربا بتنفيذ بوسترات تصور ذهاب الجنود الى الجبهة مع مرافقة أحبائهم. تحديدا مجموعة الدادائيين استخدموا هذه التقنية كأداة للتعبير عن رفضهم للحرب, والسياسة التى كانت موجودة في عصرهم, ليحولوا الفوتومونتاج  لشكل من أشكال التعبير الفني الحديث.

فوتومونتاج  الدادائيين من برلين

فناني الحركة الدادائية في برلين استخدموا تقنية الفوتومونتاج  لتسليط الضوء على قباحة الحرب.بأستخدام  المقص والصمغ والفرشاة قاموا بصنع أعمال فنية ذات رموزتحمل نقد حاد للأحداث العالمية.

من أشهر الاعمال الفنية بتقنية الفوتومونتاج  لهذه الحقبة الزمنية  تعتبر أعمال  هانا هوتش جون هارتفيلد,  كورت شويترز راؤول هوسمان. استطاع هؤلاء الفنانون من صنع لغة بصرية ألهمت الحركات الأخرى في القرن العشرين.

 

هانا هوتش 1919-1920

جون هارتفيلد 1932 

التأثير في جميع أنحاء العالم

بعد أن اصبح الفوتومونتاج أداة فنية متشكلة, سرعان ما قام السورياليون باستخدامه في أعمالهم, الذين اجتذبتهم فكرة اللعب مع الواقع بطريقة غير عادية. من أبرزهم  سلفادور دالي, مان راي كممارسين بارزين ممن أحبوا أن يعكسوا عمل اللاوعي.

وكذلك الفنانين الروس من أتباع المدرسة البنائية  مثل ايل ليسيتسكي,  ألكساندر رادشينكو, غوستاف كلوتسيس . استخدموا الفوتومونتاج في الأعمال الفنية التي تحمل بروبوغندا. وفي اسبانيا كذلك هذه اللغة الفنية ازدهرت كجواب على الحرب الأهلية.مثل جوسيب ريناو. وفي اليابان قام الفنان هاروي كوجا بأستخدام تقنية الفوتومونتاج من صور تم قصها من المجلات.

بعد الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة, شعبية هذه الشكل الفني من التعبير انخفضت, لأن الجمهور سئم هذا النوع من الصور, واتجه نحو التلفزيون.

وكانت ولادة الفوتومونتاج اللاحقة في ثمانينات القرن العشرين وظهور السياسة المناهضة للأسلحة النووية في أوربا. أغلب أعمال الفوتومونتاج في هذا الزمن كانت تنفذ البوسترات التي كانت تستخدم في المظاهرات, للتعبير عن رأي الشارع من السياسة المتبعة. مثل أعمال الفنان بيتر كينارد التي عبر في أعماله عن حقائق غير معلنة, لمواضيع تخص عدم المساواة الأقتصادية, وحشية الشرطة, وسباق الأسلحة النووية.

في الأعوام العشرة الأخيرة من زمننا طرق الفوتومونتاج بشكل ملحوظ تتطورت بسبب ادخال الكومبيوتر في عملية صنع الأعمال الفنية واستخدام برامج مختلفة لتعديل الصور الرقمية. هذه البرامج بسطت عملية الفوتومونتاج ووسعت حدود تعديل ومعالجة الصور . حيث خلال القرن التاسع عشر والعشرين كانت تتم بشكل كامل بطريقة فيزيائية. التي تتطلب خيال وصعوبة اكبر في طريقة تنفيذ العمل الفني.   

 

 

Last modified on Sunday, 22 September 2019 16:29
Powered by OrdaSoft!